السيد محمد حسين الطهراني

71

معرفة الإمام

فإن قلتَ : فإنّ من جملة العلوم الخمسة : وَمَا تَدْرِي نَفسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ، وقد أعلم الله تعالى نبيّه بأمور يكسبها في غده نحو قوله : ستفتح مكّة ، وأعلم نبيُّه وصيَّهُ بما يكسبه في غده ، نحو قوله له : سَتُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ . . . - الخبر . قلتُ : المراد بالآية أنّه لا تدري نفس جميع ما تكسبه في مستقبل زمانها . وذلك لا ينفي جواز أن يعلم الإنسان بعض ما يكسبه في مستقبل زمانه . « 1 » ، ، ، إخبار الإمام عليه السلام بالفتن التي تقع في آخر الزمان ومن كلمات أمير المؤمنين عليه السلام الجارية مجرى الخطبة : الخطبة المائة من « نهج البلاغة » : وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللهُ فِيهِ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِنِقاشِ الحِسَابِ وَجَزَاءِ الأعْمَالِ ، خُضُوعاً قِيَاماً ، قَدْ ألْجَمَهُمُ العَرَقُ ، وَرَجَفَتْ بِهِمْ الأرْضُ . فَأحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً . ويتعلّق هذا المقدار من كلامه عليه السلام بيوم القيامة . قال المجلسيّ : وبعد هذا ، كلامه عليه السلام في فتنة آخر الزمان أو فتنة صاحب الزنج ، إذ قال : « 2 » فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ ، لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ ، وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ ، تَأتِيكُمْ مَزْمُومَةً مَرْحُولَةً ، يَحْفِزُهَا قَائِدُهَا ، وَيُجْهِدُهَا رَاكِبُهَا . أهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ ، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ يُجَاهِدُهُمْ في سَبِيلِ اللهِ قَوْمٌ أذِلَّةٌ عِنْدَ المُتَكِبِّرِينَ ، في الأرْضِ مَجْهُولُونَ ، وَفي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ . فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللهِ لَا رَهَجَ لَهُ

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 8 ، ص 217 و 218 ، طبعة دار الإحياء . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 590 ، طبعة الكمبانيّ .